الشيخ محمد القائني
319
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
إمّا أن يصحّ الاعتماد عليه في تفهيم القرينيّة فهو مبيّن لا إجمال فيه ، أو لا يصحّ فهو أيضاً لا يستدعي الإجمال . ومن جملة تطبيقات البحث هو الحديث الذي نحن بصدد تبيانه ، وهو حديث : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » فإنّ الجملة الأولى لو صدرت مستقلّة أفهمت ثبوت النسبة إلى الفراش مع دوران الأمر بين الفراش وغيره من زنا أو وطء شبهة ، معلوم أو مشكوك ؛ ومع الاقتران يفهم منه كون النصّ بصدد بيان الحكم عند الدوران بين الفراش والزنا خاصّة ، كما هو المعروف ؛ ولذا يحكمون في موارد الدوران بين الفراش والشبهة بالقرعة كما قيل ، لا لكون الاقتران من محتمل القرينيّة حتّى يتبجّح به القائل بسراية الإجمال في محتمل القرينيّة ، بل لكون الظاهر من الإلحاق بالفراش هو المنفيّ عن العاهر ، وهذا لا يعقل إلّافي دوران الأمر بين الفراش والزنا وإلّا فانتفاء ولد الشبهة - لو كان - عن العاهر ، سالب بانتفاء الموضوع . وظنّي - واللَّه العالم - أنّ جلّ الموارد التي حكموا فيها بسراية الإجمال من محتمل القرينيّة ، كانت القرينيّة ارتكازيّة جزميّة ، كما في هذا المورد فلم تكن ثمرة بين الإجمال وبين ما ندّعيه . ومن جملة موارد الثمر لما أسلفناه - من عدم الإجمال في المفاهيم للألفاظ بالنسبة إلى أهل المحاورة والعرف بحيث يوجب تردّد المعنى - هو عدم جواز الرجوع إلى الأصول العمليّة في مثل ألفاظ الركوع والسجود والصعيد ونحوها ، بل المرجع ما هو نتيجة الاحتياط ، لكن لا بملاكه بل بملاك الدليل الاجتهادي ؛ وذلك فإنّه لو شكّ في تقوّم الركوع بحدّ خاصّ من الانحناء أو تحققه بما دونه ، وكذا لو شكّ في تقوّم السجدة بإلقاء الثقل على المسجد أو تحقّقه بمجرّد المماسّة ، فعلى مسلك القوم - المعروف بين المتأخّرين - يحكم بالبراءة شأن كلّ الشبهات المفهوميّة ، ولا